الفيض الكاشاني
317
أنوار الحكمة
وكذا العناصر الأربعة يصير كلّها عنصرا واحدا مظلما ، لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ، ويتقلّب كلّها نارا واحدة غير هذه النار الأسطقسيّة ، ويصير الهيولى كلّها بحرا مسجورا ، وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ [ 81 / 6 ] أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً [ 71 / 25 ] . وبالجملة يتّصل البرّ بالبحر ويتّحد الفوق والتحت ، وتزول الأبعاد والأحجام ، وترتفع الحواجز والحوائل ، وترق ( ؟ ) الحجب لأهل البرازخ ، ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ [ 11 / 103 ] يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ [ 14 / 48 ] ؛ فتمدّ مدّ الأديم ، وتبسط فلا ترى فيها عوجا ولا أمتا « 1 » يجمع فيها جميع الخلائق كلّها من أوّل الدنيا إلى آخرها ، لأنّها يومئذ مبسوطة على قدر تسع الخلائق كلّها . ومن أطلق اللّه حقيقته عن قيد الزمان والمكان يعرف أنّ مجمع الزمان وما يطابقه كساعة واحدة ، وهي شأن واحد من شؤون اللّه ، مشتمل على شؤون التجلّيات الواقعة في كلّ يوم وساعة ؛ وكذا مجموع الأمكنة الواقعة في كلّ وقت ، فكما اتّصلت الآنات في نظر شهوده ، اتّصلت الأمكنة التي في كلّ آن ؛ فعلى هذا القياس اتّصلت الأرض الموجودة الآن مع الأراضي الموجودة في الآزال والآباد . فهكذا تصير الأراضي كلّها أرضا واحدا فيها الخلائق كلّها عند شهود الملائكة والنبيين والشهداء كما قال اللّه عز وجل « 2 » : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [ 39 / 69 ] . كذا أفاد استاذنا « 3 » : أدام اللّه إفاداته « 4 » .
--> ( 1 ) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ [ 84 / 3 ] . لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً [ 20 / 107 ] . ( 2 ) مل : قال اللّه تعالى . ( 3 ) الإشراق السابع عشر ، من الشاهد الثاني من المشهد الرابع . ( 4 ) وكتب في هامش النسختين : « قال : ولنمثّل لاجتماع الخلائق عند اللّه في يوم واحد على ساهرة بمثال واحد جزئيّ ، وهو أنّ ملاقاة الكرة المتدحرجة مع السطح المستوي لا يكون في كلّ آن